عمر فروخ

646

تاريخ الأدب العربي

الانسان في الاسلام مسيّر ، واللّه سبحانه وتعالى هو الذي كتب عليه جميع أعماله منذ الأزل . ثم نشأ في أيام الحسن البصري من يقول بأنّ الانسان مخيّر يفعل جميع أعماله باختياره وإرادته ، وأنه من أجل ذلك يستحق الثواب على ما أحسن والعقاب على ما أساء . وقد قال بذلك واصل بن عطاء وعمرو بن عبيد بن باب تلميذا الحسن البصري وخالفهما الحسن . وأما القضية الثانية فهي منزلة صاحب الكبيرة . الذنوب في الاسلام كبائر وصغائر . فالكبائر هي الإشراك باللّه وتكذيب الرسل وإنكار البعث ( وهذه كفر يخرج من الملّة ) ثم شرب الخمر والزنا ومعصية الوالدين ( وهذه هي التي نشب الخلاف فيها بين المعتزلة وبين خصومهم ) : ( أ ) يرى الخوارج أنّ الايمان « كلّ » ، وأن كلّ ذنب مهما كان صغيرا يبطل الايمان ويخرج بصاحبه إلى الكفر ، فيستحقّ صاحبه القتل في الدنيا والخلود في جهنّم في الآخرة ، كالسّرقة والكذب . ( ب ) ويرى أهل السّنة والجماعة ( المسلمون الأولون ) أن الذنوب قابلة للعفو من لدن اللّه ، وأن ما يستوجب القتل في الدنيا والخلود في النار في الآخرة « ذنوب » نصّ عليها في الدين كالارتداد عن الاسلام وزنا المحصن ( المتزوّج ) والقاتل المتعمّد للقتل بغير حقّ . ( ج ) وسئل الحسن البصريّ مرّة عن صاحب الكبيرة فتوقّف في الجواب قليلا ( كأنه كان يريد أن يفصل في أمره ) ولكنّ تلميذه واصل بن عطاء استبق الجواب الفاصل وأعلن أن صاحب الكبيرة هو في منزلة بين منزلتين ( انه ليس مؤمنا مطلقا لأنه ترك أمرا من أمور الايمان ، ثمّ هو ليس كافرا مطلقا لأنه لا يزال يعمل أعمالا كثارا من الايمان ) ولكنه فاسق ( فهو إذن في منزلة الفسق التي هي بين منزلة الإيمان ومنزلة الكفر ) . فصاحب الكبيرة عند واصل إذن لا يقتل في الدنيا ولا يخلد في الآخرة في النار ( كما كان يرى الخوارج ) . من أجل ذلك فارق واصل أستاذه الحسن البصريّ ، وأخذ يقرّر على